شعراء مصر

المنتدى يهتم بالشعر والشعراء في كل أنحاء العالم من خلال التعريف بهم ونشر قصائدهم وأعمالهم الإبداعية ومتابعة أخبارهم في كل العصور الأدبية
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 نهج البلاغة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
السيد عبد الله سالم
Admin
avatar

المساهمات : 642
تاريخ التسجيل : 16/04/2012
العمر : 52

مُساهمةموضوع: نهج البلاغة   الأحد أبريل 29, 2012 6:45 pm

****
نَهْجُ البَلاغَة

وهو

مجموع ما اختاره الشريف أبو الحسن محمد الرضي بن الحسن الموسوي

من كلام أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب

عليه السلام



نهج البلاغة:........... مركز الاشعاع الاسلامي.... http://www.islam4u.com............ صفحة: (33)

مقدمة السيد الشريف الرضي:

بسم الله الرحمن الرحيم

أَمّا بَعْدَ حَمْدِ اللهِ الَّذِي جَعَلَ الحَمْدَ ثَمَنَاً لِنَعْمَائِهِ، وَمَعاذاً مِنْ بَلائِهِ، وَوَسِيلاً إلى جِنانِهِ، وَسَبَبَاً لِزِيادَةِ إحْسانِهِ، وَالصَّلاةِ عَلى رَسُولِهِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، و إمامِ الأَئِمَةِ، وَسِراجِ الأُمَةِ، المُنْتَخَبِ مِنْ طِينَةِ الكَرَمِ، وَسُلالَةِ المَجْدِ الأَقْدَمِ، وَمَغْرَسِ الفِخارِ المُعْرِقِ، وَفَرْعِ العَلاءِ المُثْمِرِ المُورِقِ، وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ مَصابِيِحِ الظُّلَمِ، وَعِصَمِ الأُمَمِ، وَمَنارِ الدِّينِ الواضِحَةِ، وَمَثاقِيلِ الفَضْلِ الرَّاجِحَةِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، صَلاةً تَكُونُ إزاءً لِفَضْلِهِمْ، وَمُكافأةً لِعَمَلِهِمْ، و كِفاءً لِطِيبِ فَرْعِهِمْ وَأَصْلِهِمْ، ما أَنارَ فَجْرٌ ساطِعٌ، وَخَوى نَجْمٌ طالِعٌ.

فإنّي كُنتُ في عُنفوانِ السِنِّ، و غَضاضَةِ الغُصْنِ، اِبْتَدَأْتُ بِتأليفِ كتابٍ في خصائصِ الأئمَةِ ( عليهم السلام )، يَشْتَمِلُ على مَحاسِنِ أخبارِهِمْ و جواهِرِ كلامِهِمْ، حَدانِي عليهِ غَرَضٌ ذَكَرْتُهُ في صَدْرِ الكتابِ و جعلْتُهُ أمامَ الكلامِ، و فَرَغْتُ منَ الخصائِصِ الّتي تَخُصُ أمير المؤمنيَن عَليّاً ( عليه السلام )، و عاقَتْ عَنْ إتمامِ بَقِيّةِ الكتابِ مُحاجَزاتُ الأيامِ و مماطلاتُ الزَّمانِ.

نهج البلاغة:........... مركز الاشعاع الاسلامي.... http://www.islam4u.com............ صفحة: (34)

و كنتُ قدْ بَوَّبْتُ ما خَرَجَ مِنْ ذلكَ أبواباً، و فَصَّلْتُهُ فُصُولاً، فجاءَ في آخِرِها فصلٌ يَتَضَمَّنُ مَحاسِنَ ما نُقِلَ عنه ( عليه السلام ) مِنَ الكلامِ القَصيرِ، في المَواعِظِ و الحِكَمِ و الأمثالِ و الآدابِ، دونَ الخُطَبِ الطَّويلَةِ، و الكُتُبِ المَبْسوطَةِ، فَاسْتَحْسَنَ جماعَةٌ من الأصدقاءِ ما اشتَمَلَ عليهِ الفَصْلُ المُقَدَّمُ ذِكرُهُ، مُعْجِبِينَ بِبَدائِعِهِ، و مُتَعَجِبينَ من نَواصِعِهِ، و سَألوني عندَ ذلكَ أنْ أبتدئ بتأليفِ كتابٍ يحتوي على مُختارِ كلامِ مَولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام )، في جميعِ فُنُونِهِ و مُتَشَعَّباتِ غُصُونِهِ، مِن خُطَبٍ و كُتُبٍ و مَواعِظَ و أدبٍ، عِلماً أنَّ ذلكَ يَتَضَمَّنُ من عَجائِبِ البلاغَةِ، و غرائِبِ الفصاحَةِ، و جواهرِ العَرَبِيَّةِ، و ثَواقِبِ الكَلِمِ الدِّينِيَّةِ و الدُّنيويَّةِ، ما لا يُوجَدُ مُجتَمِعاً في كلامٍ، و لا مجموعَ الأطرافِ في كتابٍ، إذ كانَ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مَشْرَعَ الفصاحَةِ و مَوْرِدَها، و مَنشأَ البلاغَةِ و مَولِدَها، و منه ( عليه السلام ) ظَهَرَ مَكنُونُها، و عنهُ أُخِذَتْ قوانِينُها، و على أَمْثِلَتِهِ حَذا كلُّ قائِلٍ خَطيبٍ، و بكلامِهِ اسْتَعانَ كلُّ واعِظٍ بَليغٍ، و مع ذلكَ فقََدْ سَبَقَ و قَصَّروا، و تَقَدَّمَ و تَأخَروُا، لأنَّ كلامَهُ ( عليه السلام ) الكلامُ الذي عليهِ مَسْحَةٌ مِنَ العِلمِ الإلهي، و فيه عَبْقَةٌ منَ الكلامِ النَّبَوِيِّ، فَأَجَبْتُهُمْ إلى الابتداءِ بذلكَ، عالماً بما فيه مِنْ عظيمِ النَّفعِ، و مَنْشُورِ الذِّكْرِ، و مَذْخُورِ الأجْرِ، وَاعْتَمَدْتُ بهِ أن أُبَيِّنَ عن عظيمِ قدرِ أمير المؤمنينَ ( عليه السلام ) في هذهِ الفَضِيلَةِ، مُضافَةً إلى المَحاسِنِ الدَّثْرَةِ، و الفَضائلِ الجَمَّةِ، و أنَّهُ ( عليه السلام ) انفَرَدَ بِبُلوغِ غايَتِها عن جميعِ السَّلَفِ الأوَّلينَ، الذينَ إنما يُؤثَرُ عنهُمْ منها القليلُ النّادِرُ، و الشّاذُّ الشّارِدُ، فأمّا كلامُهُ فهو البَحرُ الذي لا يُساجَلُ، و الجَمُّ الذي لا يُحافَلُ.

نهج البلاغة:........... مركز الاشعاع الاسلامي.... http://www.islam4u.com............ صفحة: (35)

و أرَدْتُ أن يَسُوغَ ِليَ التَّمَثُلُ في الافتخارِ به ( عليه السلام ) بقولِ الفَرَزْدَقِ:

أولئك آبائي فَجِئني بِمِثْلِهِمْ * إذا جَمَعَتْنا يا جَريرُ المَجامِعُ

و رأيتُ كلامَهُ ( عليه السلام ) يَدورُ على أقطابٍ ثلاثَةٍ: أولُها الخُطَبُ و الأوامِرُ، و ثانيها الكتبُ و الرسائلُ، و ثالِثُها الحِكَمُ و المواعِظُ، فأجْمَعْتُ بتوفيقِ الله تعالى على الابتداءِ باختيارِ محاسِنِ الخُطَبِ، ثُمَ محاسِنِ الكتبِ، ثُمَ محاسِنِ الحِكَمِ و الأدبِ، مُفْرِداً لكُلِ صِنفٍ مِنْ ذلكَ باباً، و مُفَصِلاً فيهِ أوراقاً، لتكونَ مُقَدِمَةً لِاِسْتِدراكِ ما عَساهُ يَشُذُّّ عَنّي عاجِلًا، و يَقَعُ إليَّ آجلاً، و إذا جاءَ شي‏ءٌ مِن كلامِهِ ( عليه السلام ) الخارجِ في أثناءِ حِوارٍ، أو جوابِ سؤالٍ، أو غَرَضٍ آخَرَ مِنَ الأغْراضِ في غيرِ الأنْحاءِ التي ذَكَرتُها، و قَرَّرْتُ القاعِدَةَ عليها نَسَبْتُهُ إلى أَلْيَقِ الأبْوابِ بِهِ، و أَشَّدِها مُلامَحَةً لِغَرَضِهِ، و رُبَّما جاء فيما أَختارُهُ من ذلكَ فُصُولٌ غَيرُ مُتَّسِقَةٍ، و محاسِنُ كَلِمٍ غَيْرُ مُنتَظِمَةٍ، لأنّي أوُرِدُ النُّكَتَ و اللُّمَعَ، و لا أقْصِدُ التَّتالِيَ و النَّسَقَ.

و مِن عَجائِبِهِ ( عليه السلام ) التي اَنْفَرَدَ بها، و أَمِنَ المُشارَكَةَ فيها، أنَّ كلامَهُ الوارِدَ في الزُّهدِ و المواعِظِ و التَّذكيرِ و الزَّواجِرِ، إذا تَأَمَلَهُ المُتَأمِّلُ، و فَكَّرَ فيهِ المتَفَكِّرُ، و خَلَعَ مِن قَلبِهِ أنَّهُ كلامُ مِثْلِهِ مِمَّن عَظُمَ قَدرُهُ، و نَفَذَ أمرُهُ، و أحاطَ بالرِّقابِ مُلكُهُ، لم يَعتَرِضْهُ الشَّكُ في أنهُ كلامِ مَنْ لا حَظَّ لَهُ في غيرِ الزَّهادَةِ، و لا شُغلَ لَهُ بغيرِ العِبادَةِ، قد قَبَعَ في كِسْرِ بَيتٍ، أوِ انْقَطَعَ إلى سَفْحِ جبلٍ، لا يَسمَعُ إلّا حِسَهُ، و لا يَرى إلّا نَفسَهُ، و لا يَكادُ يُوقِّنُ بأنَّهُ كلامُ مَن يَنْغَمِسُ في الحَربِ مُصْلِتاً سَيْفَهُ، فَيَقُطُّ الرِّقابَ، و يُجَدِّلُ الأبطالَ، و يَعُودُ

نهج البلاغة:........... مركز الاشعاع الاسلامي.... http://www.islam4u.com............ صفحة: (36)

بِهِ يَنْطِفُ دَمَاً، و يَقطُرُ مُهَجاً، و هو معَ تلكَ الحالِ زاهِدُ الزُّهّادِ، و بَدَلُ الأبْدالِ، و هذهِ مِن فَضائِلِهِ العَجيبَةِ، و خَصائصِهِ اللَطِيفَةِ التي جَمَعَ بها بينَ الأضدادِ، و ألَّفَ بينَ الأشتاتِ، و كثيراً ما أُذاكِرُ الإخوانَ بها، و أَستَخرِجُ عَجَبَهُمْ مِنها، و هي مَوْضِعٌ لِلْعِبْرَةِ بها و الفِكْرَةِ فيها.

و رُبَّما جاءَ في أثناءِ هذا الاختيارِ، اللَّفظُ المُرَدَّدُ، و المَعْنَى المُكَرَّرُ، و العُذرُ في ذلكَ أن رواياتِ كلامِهِ تَخْتَلِفُ اختِلافاً شديداً فَرُبَّما اتَّفَقَ الكلامُ المختارُ في روايةٍ فَنُقِلَ على وجهِهِ، ثُمَّ وُجِدَ بَعْدَ ذلكَ في روايةٍ أُخرى مَوْضُوعاً غَيرَ موضعِهِ الأوَّلِ، إمّا بِزيادَةٍ مختارَةٍ، أوْ بِلَفظٍ أَحْسَنَ عِبارَةً، فَتَقْتَضِي الحالُ أنْ يُعادَ اسْتِظهاراً لِلاِختيارِ، و غَيْرَةً على عَقائِلِ الكَلامِ، و رُبَّما بَعُدَ العَهْدُ أيْضاً بما اخْتِيرَ أوَّلاً، فَأُعِيدَ بَعضُهُ سَهْواً أو نِسياناً، لا قَصداً و اعتِماداً، و لا أَدَّعِي معَ ذلكَ أنّي أُحيطُ بِأقطارِ جميعِ كلامِهِ ( عليه السلام )، حتى لا يَشُذُّ عنّي منهُ شاذٌّ، و لا يَنِدَّ نادٌّ، بَل لا أُبعِدُ أنْ يَكونَ القاصِرُ عنّي فوقَ الواقِعِ إليَّ، و الحاصِلُ في رِبقَتِي دونَ الخارِجِ مِن يَدَيَّ، و ما عَلَيَّ إلا بَذْلُ الجُهْدِ و بلاغة الوسعِ، و على الله سبحانه و تعالى نهجُ السبيلِ، و إرشادُ الدليلِ إن شاء الله.

و رأيتُ مِنْ بَعدُ تَسمِيَةَ هذا الكتابِ بِنَهجِ البَلاغَةِ، إذ كانَ يَفتَحُ لِلنّاظِرِ فيهِ أبوابَها، و يُقَرِّبُ عليهِ طِلابَها، فيه حاجَةُ العالِِمِ و المُتَعَلِّمِ، و بُغْيَةُ البَلِيغِ و الزّاهِدِ، و يمضِي في أثنائِهِ مِنْ عَجيبِ الكلامِ في التَوْحِيدِ و العدلِ، و تَنزيهِ اللهِ سبحانه و تعالى عَنْ شِبْهِ الخَلقِ ما هو بِلالُ كُلِّ غُلَّةٍ و شِفاءُ كلِّ عِلِّةٍ و جَلاءُ كُلِّ شُبهَةٍ و من اللهِ سبحانه أَسْتَمِدُّ التَّوفِيقَ و العِصمَةَ و أَتَنَجَّزُ التَّسدِيدَ و المَعونَةَ و أَسْتَعِيذُهُ من خَطإ الجَنانِ قَبلَ خَطإ اللِّسانِ و مِن زَلَّةِ الكَلِمِ قَبلَ زَلَّةِ القَدَمِ و هُوَحَسْبِي و نِعْمَ الوَكيلُ.


****
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shoaramisr.forumegypt.net
السيد عبد الله سالم
Admin
avatar

المساهمات : 642
تاريخ التسجيل : 16/04/2012
العمر : 52

مُساهمةموضوع: خطب   الأحد أبريل 29, 2012 6:49 pm

*****
خطب

أمير المؤمنين

(عليه السلام )

نهج البلاغة:........... مركز الاشعاع الاسلامي.... http://www.islam4u.com............ صفحة: (39)

باب المختار من

خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) و أوامره

و يدخل في ذلك المختار من كلامه الجاري مجرى الخطب في المقامات المحظورة و المواقف المذكورة و الخطوب الواردة:

1- و من خطبة له ( عليه السلام ) يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض و خلق آدم و فيها ذكر الحج و تحتوي على حمد الله و خلق العالم و خلق الملائكة و اختيار الأنبياء و مبعث النبي و القرآن و الأحكام الشرعية:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ وَلَا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ وَلَا يُؤَدِّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَلَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ وَلَا نَعْتٌ مَوْجُودٌ وَلَا وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَلَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ فَطَرَ الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ وَنَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ وَوَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ وَكَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ وَمَنْ

نهج البلاغة:........... مركز الاشعاع الاسلامي.... http://www.islam4u.com............ صفحة: (40)

جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَمَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ وَمَنْ قَالَ عَلَا مَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ كَائِنٌ لَا عَنْ حَدَثٍ مَوْجُودٌ لَا عَنْ عَدَمٍ مَعَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا بِمُقَارَنَةٍ وَغَيْرُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ فَاعِلٌ لَا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَالْآلَةِ بَصِيرٌ إِذْ لَا مَنْظُورَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ مُتَوَحِّدٌ إِذْ لَا سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بِهِ وَلَا يَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ.

خلق العالم

أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً وَابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً بِلَا رَوِيَّةٍ أَجَالَهَا وَلَا تَجْرِبَةٍ اسْتَفَادَهَا وَلَا حَرَكَةٍ أَحْدَثَهَا وَلَا هَمَامَةِ نَفْسٍ اضْطَرَبَ فِيهَا أَحَالَ الْأَشْيَاءَ لِأَوْقَاتِهَا وَلَأَمَ بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا وَغَرَّزَ غَرَائِزَهَا وَأَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا مُحِيطاً بِحُدُودِهَا وَانْتِهَائِهَا عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وَأَحْنَائِهَا ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ فَتْقَ الْأَجْوَاءِ وَشَقَّ الْأَرْجَاءِ وَسَكَائِكَ الْهَوَاءِ فَأَجْرَى فِيهَا مَاءً مُتَلَاطِماً تَيَّارُهُ مُتَرَاكِماً زَخَّارُهُ حَمَلَهُ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ الْعَاصِفَةِ وَالزَّعْزَعِ الْقَاصِفَةِ فَأَمَرَهَا بِرَدِّهِ وَسَلَّطَهَا عَلَى شَدِّهِ وَقَرَنَهَا إِلَى حَدِّهِ الْهَوَاءُ مِنْ تَحْتِهَا فَتِيقٌ وَالْمَاءُ مِنْ فَوْقِهَا دَفِيقٌ ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ رِيحاً اعْتَقَمَ مَهَبَّهَا وَأَدَامَ مُرَبَّهَا وَأَعْصَفَ مَجْرَاهَا وَأَبْعَدَ مَنْشَأَهَا فَأَمَرَهَا بِتَصْفِيقِ الْمَاءِ الزَّخَّارِ وَإِثَارَةِ مَوْجِ الْبِحَارِ فَمَخَضَتْهُ مَخْضَ

نهج البلاغة:........... مركز الاشعاع الاسلامي.... http://www.islam4u.com............ صفحة: (41)

السِّقَاءِ وَعَصَفَتْ بِهِ عَصْفَهَا بِالْفَضَاءِ تَرُدُّ أَوَّلَهُ إِلَى آخِرِهِ وَسَاجِيَهُ إِلَى مَائِرِهِ حَتَّى عَبَّ عُبَابُهُ وَرَمَى بِالزَّبَدِ رُكَامُهُ فَرَفَعَهُ فِي هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ وَجَوٍّ مُنْفَهِقٍ فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ جَعَلَ سُفْلَاهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً وَعُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَسَمْكاً مَرْفُوعاً بِغَيْرِ عَمَدٍ يَدْعَمُهَا وَلَا دِسَارٍ يَنْظِمُهَا ثُمَّ زَيَّنَهَا بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ وَضِيَاءِ الثَّوَاقِبِ وَأَجْرَى فِيهَا سِرَاجاً مُسْتَطِيراً وَقَمَراً مُنِيراً فِي فَلَكٍ دَائِرٍ وَسَقْفٍ سَائِرٍ وَرَقِيمٍ مَائِرٍ.

خلق الملائكة

ثُمَّ فَتَقَ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ الْعُلَا فَمَلَأَهُنَّ أَطْوَاراً مِنْ مَلَائِكَتِهِ مِنْهُمْ سُجُودٌ لَا يَرْكَعُونَ وَرُكُوعٌ لَا يَنْتَصِبُونَ وَصَافُّونَ لَا يَتَزَايَلُونَ وَمُسَبِّحُونَ لَا يَسْأَمُونَ لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ وَلَا سَهْوُ الْعُقُولِ وَلَا فَتْرَةُ الْأَبْدَانِ وَلَا غَفْلَةُ النِّسْيَانِ وَمِنْهُمْ أُمَنَاءُ عَلَى وَحْيِهِ وَأَلْسِنَةٌ إِلَى رُسُلِهِ وَمُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَأَمْرِهِ وَمِنْهُمُ الْحَفَظَةُ لِعِبَادِهِ وَالسَّدَنَةُ لِأَبْوَابِ جِنَانِهِ وَمِنْهُمُ الثَّابِتَةُ فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى أَقْدَامُهُمْ وَالْمَارِقَةُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا أَعْنَاقُهُمْ وَالْخَارِجَةُ مِنَ الْأَقْطَارِ أَرْكَانُهُمْ وَالْمُنَاسِبَةُ لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَكْتَافُهُمْ نَاكِسَةٌ دُونَهُ أَبْصَارُهُمْ مُتَلَفِّعُونَ تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ مَضْرُوبَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزَّةِ وَأَسْتَارُ الْقُدْرَةِ لَا يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْوِيرِ

نهج البلاغة:........... مركز الاشعاع الاسلامي.... http://www.islam4u.com............ صفحة: (42)

وَلَا يُجْرُونَ عَلَيْهِ صِفَاتِ الْمَصْنُوعِينَ وَلَا يَحُدُّونَهُ بِالْأَمَاكِنِ وَلَا يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالنَّظَائِرِ.

صفة خلق آدم عليه السلام

ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ الْأَرْضِ وَسَهْلِهَا وَعَذْبِهَا وَسَبَخِهَا تُرْبَةً سَنَّهَا بِالْمَاءِ حَتَّى خَلَصَتْ وَلَاطَهَا بِالْبَلَّةِ حَتَّى لَزَبَتْ فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاءٍ وَوُصُولٍ وَأَعْضَاءٍ وَفُصُولٍ أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ وَأَصْلَدَهَا حَتَّى صَلْصَلَتْ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ وَأَمَدٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ يُجِيلُهَا وَفِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا وَجَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا وَأَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا وَمَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْأَذْوَاقِ وَالْمَشَامِّ وَالْأَلْوَانِ وَالْأَجْنَاسِ مَعْجُوناً بِطِينَةِ الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْأَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَةِ وَالْأَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ وَالْأَخْلَاطِ الْمُتَبَايِنَةِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْبَلَّةِ وَالْجُمُودِ وَاسْتَأْدَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَلَائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ وَعَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ فِي الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَالْخُنُوعِ لِتَكْرِمَتِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ اعْتَرَتْهُ الْحَمِيَّةُ وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ الشِّقْوَةُ وَتَعَزَّزَ بِخِلْقَةِ النَّارِ وَاسْتَوْهَنَ خَلْقَ الصَّلْصَالِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ النَّظِرَةَ اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَةِ وَاسْتِتْمَاماً لِلْبَلِيَّةِ وَإِنْجَازاً لِلْعِدَةِ فَقَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ.

نهج البلاغة:........... مركز الاشعاع الاسلامي.... http://www.islam4u.com............ صفحة: (43)

ثُمَّ أَسْكَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِيهَا عَيْشَهُ وَآمَنَ فِيهَا مَحَلَّتَهُ وَحَذَّرَهُ إِبْلِيسَ وَعَدَاوَتَهُ فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفَاسَةً عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ وَمُرَافَقَةِ الْأَبْرَارِ فَبَاعَ الْيَقِينَ بِشَكِّهِ وَالْعَزِيمَةَ بِوَهْنِهِ وَاسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ وَجَلًا وَبِالِاغْتِرَارِ نَدَماً ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِي تَوْبَتِهِ وَلَقَّاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ وَوَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلَى جَنَّتِهِ وَأَهْبَطَهُ إِلَى دَارِ الْبَلِيَّةِ وَتَنَاسُلِ الذُّرِّيَّةِ.


****
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shoaramisr.forumegypt.net
 
نهج البلاغة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شعراء مصر :: خزانة الكتب :: مراجع أدبية ودواوين الشعراء-
انتقل الى: