شعراء مصر

المنتدى يهتم بالشعر والشعراء في كل أنحاء العالم من خلال التعريف بهم ونشر قصائدهم وأعمالهم الإبداعية ومتابعة أخبارهم في كل العصور الأدبية
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 ديوان ابن هانيء الأندلسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
السيد عبد الله سالم
Admin
avatar

المساهمات : 642
تاريخ التسجيل : 16/04/2012
العمر : 51

مُساهمةموضوع: ديوان ابن هانيء الأندلسي   الإثنين أبريل 14, 2014 8:09 am

ديوان ابن هانيء الأندلسي

التعريف بالشاعر:
ابن هانئ الأندلسي (المتوفي عام 362هـ) شاعر أندلسي لُقب بمتنبي الغرب.
حياته:
ولد أبو القاسم محمد بن هانئ بن سعدون الذي يتصل نسبه بحاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي، في إشبيلية. كان أبوه هانئ من قرية من قرى المهدية بإفريقية، ثم تركها وانتقل إلى الأندلس حيث ولد محمد في إشبيلية. نشأ ابن هانئ بإشبيلية، وتعلم بها الشعر والأدب، واتصل بحاكم إشبيلية وحظي عنده، ثم اتهمه أهلها بمذهب الفلاسفة وفي شعره نزعة إسماعيلية بارزة، فأساؤوا القول في ملكهم بسببه، فأشار عليه الحاكم بالغيبة. فترك إشبيلية وعمره 27 عامًا، فرحل إلى المغرب ومدح جوهر الصقلي، ثم ارتحل إلى الزاب إلى جعفر ويحيى ابني علي فأكرماه، ونمي خبره إلى المعز أبي تميم معدّ بن منصور الفاطمي فطلبه منهما، فلما انتهى إليه وأقام عنده في المنصورية بقرب القيروان، فبالغ ابن هانئ في مدحه. ولما رحل المعز إلى مصر، طلب منه مرافقته، فاستئذنه العودة إلى المغرب لأخذ عياله. وفي الطريق إلى مصر، قُتل ابن هانيء في برقة في 23 رجب 362 هـ، ولما وصل خبر وفاته للمعزّ وهو بمصر تأسف عليه وقال: «هذا الرجل، كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق، فلم يُقدّر علينا ذلك.»

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shoaramisr.forumegypt.net
السيد عبد الله سالم
Admin
avatar

المساهمات : 642
تاريخ التسجيل : 16/04/2012
العمر : 51

مُساهمةموضوع: الحِبّ حيثُ المعشرُ الأعداءُ   الإثنين أبريل 14, 2014 8:10 am

الحِبّ حيثُ المعشرُ الأعداءُ

الحِبّ حيثُ المعشرُ الأعداءُ=
والصبر حيثُ الكِلّة ُ السِّيَراءُ
ما للمهارى الناجياتِ كانَّها=
حتمٌ عليها البَينُ والعُدَواءُ
ليس العجيبُ بأن يُبارِينَ الصَّبا=
والعذلُ في أسماعِهِنّ حُداءُ
تدنو منالَ يدِ المحبّ وفوقها=
شمسُ الظهيرة ِ خدرها الجوزاء
بانتْ مُوَدِّعة ً فجيدٌ مُعْرِضٌ=
يومَ الوداع ونظرة ٌ شزْراء
وغدتْ مُمنَّعة َ القِباب كأنها=
بين الحِجالِ فريدة ٌ عصماء
حُجَبُت ويُحجب طيفُها فكأنما=
منهم على لحظاتِها رُقباء
ما بانة ُ الوادي تثنّى خوطها=
لكنّها اليَزَنيّة ُ السّمْراء
لم يبقَ طرفٌ أجردٌ إلاّ أتى=
من دونهاوطِمِرّة ٌ جرداء
ومفاضة ٌ مسرودة ٌ وكتيبةٌ=
مَلمومَة ٌ وعَجاجَة ٌ شهباء
ماذا أُسائِلُ عن مغَاني أهلِها=
وضميريَ المأهولُ وهي خَلاء
لله إحدى الدّوحِ فاردة ً ولا=
للهِ محنية ٌ ولا جرعاء
بانَتْ تَثَنّى لا الرّياحُ تَهُزُّهَا=
دوني ولا أنفاسيَ الصُّعداء
فكأنّما كانتْ تَذكَّرُ بيْنَكم=
فتميدُ في أعطافها البُرحاء
كلُّ يهيجُ هواكَ إمّا أيكة ٌ=
خضراءُ أو أيكة ٌ ورقاء
فانظرْ!أنارٌ باللّوى أم بارِقٌ=
متألّقٌ أم راية ٌ حمراء
بالغورِ تخبو تارة ً ويشبُّها=
تحتَ الدُّجنّة ِ مندلٌ وكباء
ذمَّ الليالي بعدَ ليلتنا التي=
سَلَفَتْ كما ذمَ الفراقَ لقاء
لبِستْ بياضَ الصّبْح حتى خلتُها=
فيه نجاشيّاً عليه قَباء
حتى بدتْ والبدرُ في سِرْبالِها=
فكأنّها خيفانة ٌ صدراء
ثمّ انتحى فيها الصّديعُ فأدبَرَتْ=
فكأنّها وَحْشِيّة ٌ عَفْراء
طويتْ لي الأيامُ فوقَ مكايدٍ=
ما تَنْطوي لي فوقَها الأعْداء
ما كانَ أحسنَ منْ أياديها الّتي=
تُولِيكَ إلاّ أنّها حَسْناء
ما تُحسِنُ الدنيا تُديمُ نعيمَها=
فهي الصَّناعُ وكفُّها الخرَقاء
تشأى النَّجازَ عليّ وهيَ بفتكهِا=
ضِرغامَة ٌ وبِلوْنِها حِرْباء
إنَ المكارمَ كنّ سرباً رائداً=
حتّى كنسنَ كأنَّهنّ ظباء
وطِفقْتُ أسألُ عن أغرَّ مَحجَّلٍ=
فإذا الأنامُ جِبِلّة ٌ دَهماء
حتى دُفعْتُ إلى المعزّ خليفة ً=
فعملتُ أنّ المطلَب الخُلفاء
جودٌ كأنّ اليمّ فيهِ نفاثة ٌ=
و كأنما الدّنياعليهِ غثاء
مِلكٌ إذا نطقَتْ عُلاهُ بمدحِهِ=
خرسَ الوفودُ وأفحمَ الخطباء
هو علّة الدُّنيا ومن خلقتْ له=
و لعلّة ٍ ما كانتِ الأشياء
من صفوِ ماء الوحي وهوَ مُجاجة ٌ=
من حَوضه الينبوع وهو شفاء
من أيكة ِ الفرْدوْس حيثُ تفتقتْ=
ثمراتها وتفيّأ الأفياء
من شعلة القبَس التي عُرِضتْ على=
موسى وقد حارتْ به الظَّلماء
من معدنِ التقديسِ وهو سلالة ٌ=
من جوهرِ الملكوتِ وهو ضياء
من حيثُ يقتبسُ النهارُ لمبصرٍ=
و تشقُّ عن مكنونها الانباء
فتَيَقّظوا من غَفْلة ٍ وتَنَبّهوا=
ما بالصبّاحِ عن العيونِ خَفاء
ليستْ سماءُ الله ما تَرْأونَها=
لكنّ أرضاً تحتويهِ سماء
أمّا كواكِبُها له فخَواضِعٌ=
تخفي السُّجودَ ويظهرُ الإيماء
و الشمسُ ترجعُ عن سناه جفونها=
فكأنّها مَطرُوفة ٌ مَرْهَاء
هذا الشفيعُ لأمَّة ٍ يأتيْ بها=
وجُدُودُهُ لجدُودِها شُفعاء
هذا أمينُ اللهِ بينَ عبادهِ=
و بلادهِ إنْ عدَّتِ الأمناء
هذا الَّذي عطفتْ عليهِ مكة ٌ=
وشعابهاو الرُّكنُ والبطحاء
هذا الأغَرُّ الأزهَرُ المتألقُ المـ=
ـتَدَفِّقُ المُتَبَلِّجُ الوضّاء
فعَليهِ من سِيما النبيّ دَلالَة ٌ=
وعليهِ من نورِ الإلهِ بَهاء
وَرِثَ المُقيمَ بيثرِبٍ فالمِنبرُ الـ=
ـأعْلى له والتُّرعَة ُ العَلياء
والخطبة ُ الزّهراء فيها الحكمة الـ=
ـغَرّاءُ فيها الحجّة ُ البَيضاء
للنّاس إجماعٌ على تفضيلهِ=
حتى استَوَى اللُّؤماءُ والكُرَماء
واللُّكْنُ والفُصَحاء والبُعَداء والـ=
قرباءُ والخصماءُ والشُّهداء
ضرّابُ هامِ الرّومِ منتقماً وفي=
أعناقهمْ منْ جودهِ أعباء
تجري أياديه التي أولاهمُ=
فكأنَّها بينَ الدمّاءِ دماء
لولا انبعاثُ السيف وهو مسلَّطٌ=
في قتْلهمْ قَتَلَتْهُمُ النَّعْماء
كانتْ ملوكُ الأعجمَينِ أعزّة ً=
فأذلّها ذو العزِّة ِ الأبَّاء
لنْ تصغرَ العظماءُ في سلطانهم=
إلاّ إذا دلفَتْ لها العُظَماء
جهلَ البطارقُ أنّهُ الملكُ الذي=
أوصى البنينَ بسلمهِ الآباء
حتى رأى جهَّالهم من عزمهِ=
غبَّ الذي شهدتْ به العلماء
فتقاصرُوا من بعدما حكمَ الردى=
و مضى الوعيدُ وشبِّتِ الهيجاء
والسيْلُ ليسَ يحيدُ عن مُستنّهِ،=
و السّهمُ لا يدلى به غلواء
لم يُشرِكوا في أنّهُ خَيرُ الوَرَى=
ولِذي البَريّة ِ عندهُمْ شُركاء
و إذا أقرّ المشركونَ بفضلهِ=
قَسْراً فما أدراكَ ما الخُنفاء
في الله يسري جودُهُ وجُنودُهُ=
و عديدهُ والعزمُ والآراءُ
أومَا ترى دولَ الملوكِ تطيعه=
فكأنَّها خولٌ لهُ وإماء
نَزَلَتْ ملائكة ُ السماءِ بنصرِهِ=
وأطاعَهُ الإصْباحُ والإمساء
والفُلْكُ والفَلَكُ المُدارُ وسعدُهُ=
والغَزْوُ في الدّأماءِ والدّأماء
والدهرُ والأيّامُ في تصريفِها=
والناسُ والخضراءُ والغَبراء
أينَ المفرُّ ولا مفرَّ لهاربٍ=
و لكَ البسيطانِ الثُّرى والماء
ولكَ الجواري المنشآتُ مواخراً=
تَجري بأمركَ والريّاحُ رخاء
و الحاملات وكلُّها محمولة ٌ=
والنّاتِجات وكلّها عذراء
و الأعوجيّات التي إن سوبقتْ=
سبقت وجريُ المذكيات غلاء
الطائرات السّابحات السّابقا=
ت الناجيات إذا أستُحِثّ نَجاء
فالبأسُ في حمس الوغى لكماتها=
والكبرياءُ لهُنّ والخُيلاء
لا يصدرونَ نحورها يومَ الوغى=
إلاّ كما صبغَ الخدودَ حياء
شمُّ العَوالي والأنوفِ تَبَسّموا=
تحت القُنوس فأظلموا وأضاءوا
لبسوا الحديدَ على الحديدِ مظاهرا=ً
حتى اليلامقَ والدروعُ سواء
و تقنّعوا الفولاذَ حتى المقلة ُ النَّجـ=
لاء فيها المقلة ُ الخوصاء
فكأنّما فوقَ الأكُفّ بَوارقٌ=
وكأنّما فوقَ المُتونِ إضاء
من كلّ مسرودِ الدَّخارص فوقه=
حبكٌ ومصقولٍ عليه هباء
وتَعانَقوا حتى رُدَيْنيّاتُهُم=
عطْشَى وبِيضُهُمُ الرقاقُ رِواء
أعززتَ دينَ اللهِ يا ابنَ نبيّه=
فاليومَ فيهِ تخمطٌ وإباء
فأقلُّ حظّ العُرْبِ منكَ سعادة ٌ=
وأقلُّ حظّ الرّومِ منكَ شقاء
فإذا بعثْتَ الجيشَ فهوَ منيّة ٌ=
وإذا رأيتَ الرأيَ فهوَ قَضاء
يكسو نَداكَ الروْضَ قبل أوانهِ=
و تحيدُ عنكَ اللَّزابة ُ اللأواء
وصِفات ذاتك منكَ يأخذها الورى=
في المكرماتِ فكلّها أسماء
قد جالتِ الأوهام فيك فدقّتِ الـ=
أفكارُ عنكَ فجلّتَ الآلاء
فعنتَ لكَ الابصارُ وانقاذتْ لكَ=
الاقدارُ واستحيتْ لكَ الانواء
و تجمّعتْ فيكَ القلوبُ على الرّضى=
و شيّعتْ في حبكَ الأهواء
أنتَ الذي فصلَ الخطابَ وإنّما=
بكَ حكَّمتْ في مدحكَ الشُّعراء
وأخصُّ منزِلة ً من الشّعراء في=
أمثالِها المضروبة ِ الحُكَماء
أخذوا الكلامَ كثيرهَ وقليلَه=
قِسمَينِ: ذا داءٌ وذاكَ دواء
دانوا بأنَّ مديحهمْ لكَ طاعةٌ=
فَرْضٌ فليسَ لهم عليك جَزاء
فاسلمْ إذا رابَ البريَّة َ حادثٌ=
و اخلدْ إذا عمّ النفوسَ فناء
يفْديكَ شهْرُ صِيامِنا وقِيامنا=
ثمّ الشُّهورُ له بذاك فِداء
فيه تنزّلَ كلُّ وحي منزلٍ=
فلأهلِ بيتِ الوحي فيه ثناء
فتطولُ فيه أكفُّ آلِ محَمدٍ=
وتغلُّ فيهِ عن الندى الطُّلقاء
ما زلْتَ تَقضي فَرضَه وأمامَه=
ووراءَه لكَ نائلٌ وحِباء
حسبي بمدحك فيه ذخراً إنّه=
للنُّسْكِ عند الناسكين كِفاء
هيهات منّا شكرُ ما تُولي ولو=
شكرتك قبلَ الألسنِ الأعضاء
و اللهُ في علياكَ أصدقُ قائلٍ=
فكأنّ قولَ القافلينَ هُذاء
لا تسألنّ عن الزّمانِ فإنّهُ=
في رَاحتَيْكَ يدورُ كيف تشاء

شعر: ابن هانيء الأندلسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shoaramisr.forumegypt.net
السيد عبد الله سالم
Admin
avatar

المساهمات : 642
تاريخ التسجيل : 16/04/2012
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رد: ديوان ابن هانيء الأندلسي   الأحد أبريل 27, 2014 7:48 am

يا ربّ كلّ كتيبة ٍ شَهبْاءِ

يا ربّ كلّ كتيبة ٍ شَهبْاءِ=
ومآبَ كلّ قصيدة ٍ غرّاءٍ
يا ليْثَ كلّ عرِينة ٍ يا بدرَ كلِّ=
دّجُنّة ٍ يا شمسَ كلِّ ضَحاءِ
يا تارِكَ الجبّارِ يعْثُرُ نَحرُهُ=
في قِصْدَة ِ اليَزَنيّة ِ السّمراء
ذو الضرْبة النجلاء إثرَ الطعنة الـ=
ـسّلْكاءِ والمَخلوجة ِ الحرْقاء
فالنّظرة ِ الخزراءِ تحتَ اللامة ِ الـ=
ـبَيْضاءِ تحتَ الرّاية ِ الحمراء
أهدِ السلامَ إلى الكؤوسِ فطالما=
حَثّثْتَها صِرْفاً إلى النُّدَماء
فشرِبْتُها ممزوجة ً بصنائع=
و شربتها ممزوجة ً بدماء
حاشيتُ قدرَك من زيارة مجْلسٍ=
ولو أنّ فيهِ كواكبَ الجَوزاء
إنّا اجتمعْنا في النديّ عِصابة ً=
تُثني عليكَ بألْسُنِ النَّعماء
أرواحها لكَ والجسومُ وإنّما=
أنفاسُها منْ فطنة ٍ وذكاء
إن الذي جمعَ العلى لك كلّها=
ألقى إليكَ مقالدَ الشُّعراءّ

شعر: ابن هانيء الأندلسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shoaramisr.forumegypt.net
السيد عبد الله سالم
Admin
avatar

المساهمات : 642
تاريخ التسجيل : 16/04/2012
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رد: ديوان ابن هانيء الأندلسي   الأحد أبريل 27, 2014 7:48 am

تقدّم خطى ً أو تأخّر خطى ً

تقدّم خطى ً أو تأخّر خطى ً=
فإنّ الشباب مشَى القهْقَرى
و كان مليّاً بغدرِ الحياة ِ=
و أعجبُ منْ غدرهِ لو وفى
وما كانَ إلاّ خَيالاً ألَمّ=
ومُزْناً تَسرّى وبَرْقاً شَرَى
لبستُ رداءَ المشيبِ الجديدَ=
و لكنّها جدَّة ٌ للبلى
فأكديتُ لمّا بلغتُ المدى=
وعُرّيتُ لّما لَبِستُ النُّهى
فإنْ أكُ فارقتُ طيبَ الحياة ِ=
حَميداً ووَدّعتُ عصرَ الصّبى
فقد أطْرُقُ الحيّ بعدَ الهدوء=
تَصِلُّ أسنّتُهُمْ والظُّبَى
فألهو على رقبة ِ الكاشحينَ=
بمفْعمة ِ السُّوق خُرسِ البُرَى
بسُودِ الغَدائِرِ حُمْرِ الخُدود=
بيضِ التَّرائبِ لعسِ اللِّثى
و قد أهبطُ الغيثَ غضَّ الجمـ=
ـيم غضَّ الأسرّة غضَّ النَّدى
كأنّ المجامرَ أذكينهُ=
أو اغتبقَ الخمرَ حتى انتشى
فقُدْنا إلى الوِحشِ أشبْاهَها=
ورُعْنا المها فوقَ مثلِ المَها
صنعنا لها كلّ رِخوِ العنانِ=
رَحيبِ اللَّبانِ سليم الشظى
يُرَدُّ إلى بسطة ٍ في الإهاب=
إذا ما اشتكى شَنَجاً في النَّسا
كأنّ قَطا فوق أكفالها=
إذا ما سَرَينَ يُثِرْنَ القَطا
عواري النّواهقِ شوسُ العيونِ=
ظماءُ المفاصلِ قبُّ الكلى
تُديرُ لطَحْرِ القَذى أعيُناً=
ترى ظلّ فرسانها في الدُّجى
و تحسبُ أطرافَ آذانها=
يراعاً بُرينَ لها بالمُدى
فهنّ مُؤلَّلَة ٌ حَشْرَة ٌ=
مندَّدة ٌ لخفيّ الصَّدى
تَكادُ تُحِسُّ اختلاجَ الظنو=
نِ بينَ الضّلوع وبين الحشى
و تعلمُ نجوى قلوبِ العدى=
و سرَّ الأحبّة ِ يومَ النّوى
فأبْعدُ مَيْدانِها خُطْوَة ٌ؛=
وأقرَبُ ما في خُطاها المَدَى
ومِنْ رِفْقِهاأنها لا تُحَسُّ=
ومِنْ عَدْوِها أمّها لا تُرَى
جَرينَ، من السّبْقِ، في حَلَبة ،=
إذا ما جرى البرقُ فيها كبا
إذا أنتَ عدّدتَ ما يمتطى=
و قايستَ بينَ ذواتِ الشَّوى
فهنّ نفائسُ ما يستفادُ=
و هنَّ كرائمُ ما يقتنى
دِيارُ الأعِزّة ِ، لكِنّها=
مُكَرَّمَة ٌ عن مَشيدِ البِنَا
ومن أجلِ ذلك، لا غَيرِهِ،=
رأى الغنويُّ بها ما رأى
وكانَ يُجيدُ صِفاتِ الجِيادِ،=
وإنّ بها اليوْمَ عنهُ غِنَى
أليسَ لها بالإمامِ المعزِّ=
من الفخرِ، لوْ فخرَتْ ما كفَى
هو استنَّ تفضيلها للملوكِ=
و أبقى لها أثراً في العلى
ولّما تَخَيّرَ أنسابَها،=
تخيّرَ أسماءها والكنى
وليسَ لها، من مَقاصِيرِهِ،=
سوَى الأطُمِ الشّاهقِ المُبتَنَى
و حقّ لذي ميعة ٍ يغتدي=
به مستقلاً إذا ما اغتدى
تكون منَ القُدس حَوباؤه=
ونُقْبتُه من رِداء الضُّحى
و يعدو وقونسهُ كوكبٌ=
وسُنْبُكهُ من أديمِ الصَّفا
و كان إذا شاء حفّت به=
كتائبهُ فملأنَ الملا
كما استُجفل الرمل من عالجٍ=
فجاء الخبَارُ وجاء الَّنقا
وذي تُدْرَإٍ كفُّه بالطعا=
نِ أسمَح من حاتمٍ بالقِرى
وطِئنَ مفارقَه في الصّعيدِ=
وعفّرْنَ لّمتَهَ في الثرى
عليها المَغاوير في السابغاتِ=
تَرَقْرَقُ مثلَ مُتونِ الأضا
حُتوفٌ تَلَهّى بأمْثالِها=
و أسدٌ تغذُّ بأسدِ الشّرى
تبخترُ عصفرٍ من دمٍ=
و تخطرُ في لبدٍ من قنا
وقال الأعادي أأسيافُهم=
أمِ النّارُ مضرمة ٌ تصطلى
رأوا سرجاً ثم لم يعلموا=
أهِنْديّة ٌ قُضُبٌ أمْ لظَى
و متّقداتٍ تذيبُ الشّليـ=
لَ من فوقِ لابسهِ في الوغى
من اللاّءِ تأكلُ أغمادها=
وتلفَحُ منهنّ جَمْرَ الغضا
تُطيع إماماً أطاعَ الإلهَ=
فقلّده الحكمَ فيما برى
وكائِنْ تبيتُ له عَزْمَة ٌ=
مضرّضجة ٌ بدماءِ العدى
فيعفو القضاءُ إذا ما عفا=
و تسطو المنونُ إذا ما سطا
له هذه وله هذه=
فسَجْلٌ حياة ٌ وسَجْلٌ رَدى
و أهونْ علينا بسخطِ الزمان=
إذا ما رآنا بعينِ الرّضى
عليّ لهُ جهدُ نفسي الشّكور=
وإن قَصُرَتْ عن بلوغِ المدى
وشرّفَني مَدحُه في البلادِ=
فآنَسَ عَنْسي بطولِ السُّرَى
أسيرُ خطيباً بآلائه=
فأُنْضي المَطايا وأُنْضي الفَلا
فلو أنّ للنّجمِ من أفقهِ=
مكاني من مدحهِ ما خبا
ولو لم أكنْ أنطّقَ المادحين=
لأنطقني بالسَّدى والنَّدى
وما خلفَه من حطيمٍ يُزارُ=
ولا دونه من مَدى ً يُنْتَهى َ
هو الوارثُ الأرضَ عن أبوين=
أبٍ مُصْطفى وأب مُرتَضَى
و ما لامرئٍ معهُ سهمة ٌ=
تعدّ ولا شركة ٌ تدّعى
فما لقريشٍ وميراثكم=
و قد فرغَ اللّه ممّا قضى
لكم طور سيناءَ من فوقهم=
و ما لهم فيه من مرتقى
بمكّة سمّى الطليقَ الطليقَ=
ففرّقَ بين القَصا والدَّنى
شهِيدي على ذاك حكمُ النبيّ=
بين المَقامِ وبين الصّفا
وإن كان يجمعُكم غالبٌ=
فإنّ الوشائظَ غير الذُّرى
ألا إنَّ حقَّاً دعوتم إليهِ=
هو الحقّ ليس به من خَفا
لآدَمَ من سرّكمْ مَوضِعٌ=
بهِ استوْجَبَ العَفوَ لّما عَصى َ
فيومُكُمُ مثلُ دهرِ الملوكِ=
وطِفلُكُمُ مثلُ كهلِ الورى
يلاحظُ قبلَ الثّلاثِ اللّواء=
ويَضرِب قبل الثّمانِ الطُّلى
عجِبْتُ لقوْمٍ أضَلّوا السّبيلَ=
و قد بيّنَ اللّه سبلَ الهدى
فما عرفوا الحقّ لمّا استبانَ=
و لا أبصروا الفجرَ لمّا بدا
ألا أيها المعشَرُ النائمون!=
أجِدَّكم لم تُقَضُّوا الكَرَى
أفِيقوا فما هِيَ إلاّ اثنتانِ=
إمّا الرّشادُ وإمّا العَمَى
و ما خفي الرُّشدُ لكنّما=
أضَلّ الحُلومَ اتّباع الهوى
وما خُلِقَتْ عَبَثاً أُمّة ٌ=
و لا تركَ اللّهُ قوماً سدى
لكلّ بني أحمدٍ فضلهُ=
و لكنّكَ الواحدُ المجتبى
إذا ما طَوَيتَ على عَزْمَة ٍ=
فحسبكَ أن لا تحلّ الحبى
و ما لا يرى من جنودِ السّما=
ءِ حولَكَ أكثرُ ممّا يُرَى
لِيَعْرِفْكَ من أنتَ مَنجاتُه=
إذا ما اتقى الله حقَّ التُّقى
كأنّ الهُدى لم يكن كائناً=
إلى أنْ دُعيتَ مُعِزَّ الهُدى
ولم يَحْكِكَ الغَيثُ في نائلٍ=
ولكن رأى شِيمة ً فاقتَدَى
قرى الأرضَ لمّا قريتَ الأنامَ=
له النّقرى ولك الأجفلى
شهِدتُ حقيقة َ علمٍ الشهيـ=
دِ أنّك أكرمُ من يرتجى
فلو يجدُ البحرُ نَهجاً إليك=
لجاءكَ مستسقياً من ظما
و لو فارقَ البدرُ أفلاكهُ=
لقبّلَ بين يديكَ الثّرى
إلى مثلِ جدواكَ تنضى المطيُّ=
و من مثل كفّيكَ يرجى الغنى

شعر: ابن هانيء الأندلسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shoaramisr.forumegypt.net
السيد عبد الله سالم
Admin
avatar

المساهمات : 642
تاريخ التسجيل : 16/04/2012
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رد: ديوان ابن هانيء الأندلسي   الأحد أبريل 27, 2014 7:49 am

ألا كلُّ آتٍ قريبُ المَدى

ألا كلُّ آتٍ قريبُ المَدى=
و كلُّ حياة ٍ إلى منتهى
و ما غرّ نفساً سوى نفسها=
وعُمْرُ الفتى من أماني الفتى
فأقْصَرُ في العينِ من لَفْتَة ٍ=
و أسرعُ في السمعِ من ذا ولا
ولم أرَ كالمرْءِ وهو اللبيبُ=
يرى ملءَ عينيهِ ما لا يرى
و ليسَ النَّواظرُ إلاّ القلوبُ=
وأمّا العيونُ ففِيها العمى
ومنْ لي بمثلِ سلاح الزّمانِ=
فأسْطو عليه إذا ما سطا
يجدُّ بنا وهو رسلُ العنانِ=
و يدركنا وهو داني الخطى
برى أسهماً فنبا ما نبا=
فلم يبقَ إلاَّ ارتهافُ الظُّبى
تراشُ فترمى فتنمي فلا=
تَحِيدُ وتُصْمي ولا تُدَّرى
أأهضمُ لا نبعتي مرخة ٌ=
و لا عزماتي أيادي سبا
على أنّ مِثلي رحيبُ اللَّبانِ=
على ما ينوبُ سليمُ الشظى
و لو غيرُ ريبِ المنونِ اعتدى=
عليّ وجرّبني ما اعتدى
خليليّ هل ينفعنّي البكاءُ=
أوِ الوَجدُ لي راجعٌ ما مضى ؟
خليليّ سيرا ولا تَربعَا=
عليّ، فهَمّيَ غيرُ الثَّوى
ولي زَفَراتٌ تُذيبُ المَطَيّ=
و قلبٌ يسدُّ عليّ الفلا
سلا قبل وشك النوى مدنفاً=
أقَضّتْ مضاجِعهُ فاشتكى
وراعى النّجومَ فأعشَيْنَه=
فباتَ يظنُّ الثّريّا السُّهى
ضلوعٌ يضِقنَ إذا ما نَحَطنَ=
و قلبٌ يفيضُ إذا ما امتلا
وقد قلتُ للعارض المكفَهِرِّ:=
أفي السِّلم ذا البرقُ أم في الوغى ؟
وما بالُه قادَ هذا الرّعيلَ=
و قلّدَ ذا الصّارمَ المنتضى
و أقبلهُ المزنُ في جحفلٍ=
و أكذبَ أن صدّعني الكرى
أشيمكَ يا برق شيمَ النُّجيمْ=
وما فيك لي بَلَلٌ من صَدى
كِلانا طَوى البيدَ في ليلِهِ=
فأضعفنا يتشكّى الوجى
فجبتَ الغمامَ وجبتَ الغرامَ=
حنانيك ليس سُرى ً من سُرى
أعِنّي على الليل ليلِ التّمامِ=
و دعني لشاني إذا ما انقضى
فلو كنتُ أطوي على فتكهِ=
تكشّفَ صبحي عن الشَّنفري
و ما العين تعشقُ هذا السّهادَ=
ووَدّ القَطا لو ينَامُ القَطا
أقولُ وقد شقّ أعلى السحابِ=
و أعلى الهضابِ وأعلى الرُّبى
أذا الوَدْقُ في مثل هذا الرّباب=
وذا البْرقُ في مثل هذا السنا
ألا انهلّ هذا بماءِ القلوبِ=
وأوقدَ هذا بنارِ الحشا
فيهْمي على أقْبُرٍ لو رأى=
مكارمَ أربابها ما هَمَى
و في ذي النواويسِ موجُ البحارِ=
وما بالبحارِ إليْهِ ظِما
هلمّوا فذا مصرَعُ العالمينَ=
فمن كلّ قلبٍ عليهِ أسى
وإنّ التي أنْجَبَتْ للورى=
كآلِ عليّ لأمُّ الورى
فلوْ عِزّة ٌ أنْطَقَتْ مُلحَداً=
لأنطقَ ملحدها ما يرى
بكتْه المغاويرُ بِيضُ السيوفِ،=
و هذي العناجيجُ قبُّ الكلى
ولّما أتينا سقَتْه الدموعُ=
فما باتَ حتى سقاه الحيا
وعُمْرُ الفتى من أماني الفتى=
ولكنْ لبيكِ النَّدى بالنَّدى
وقد خدّ في الشمس أخدودَه=
فباتَ يظُنُّ الثّريّا السُّهَى
وما ضَرّ من لم يَطُفْ بالمقامِ=
وفي ذي النواويسِ مْوجُ البحارِ
وقالوا الحَجونُ فثَمّ الحجونُ=
وثمّ الحطيمُ وثمّ الصَّفا
وبينَ الشمالِ وبين الجنوبِ=
في هَبوَة ٍ من مَهَبّ الصبَّا
فيهْمي على أقْبُرٍ لو رأى=
أما كان في واحدٍ ما كفى
أما والركوعُ به والسجودُ=
إذا ما بكى َ قانتٌ أو دعا
لَذاكَ الصّعيدُ وذاك الكديدُ=
أحقُّ من الخيفِ بي أو منى
عليّ وجرّبني ما اعتدى=
وفي الذاهبينَ وفى منْ وفى
أتَتْه الحجيجُ من الرّاقصاتِ=
فمنها فُرادى ومنها ثُنا
فما لي لا أقتدي بالكرامِ=
وأُوثِرُ سُنّة َ مَن قد خلا
إذا ما نحرتَ به أو عقرتَ=
ولا عَزَماتي أيادي سَبا
ولا ترضَ إلاّ بعقرِ الثناءِ=
ونَحْرِ القَوافي وإلاّ فلا
وقلْبٌ يَسُدُّ عليّ الفَلا=
عليه تكوسُ ذواتُ الشَّوى
إذاً لم تغادرْ غريْريّة ً=
تَخُبُّ ولا سابحاً يُمتطَى
وأمّا العيونُ ففِيها العمى=
وأخوالُه فيه شِرْعاً سُوى
وإنّ حصاناً نمتْ جعفراً=
ويحيى لعاديّة ُ المنتمى
فجاءتْ بهذا كشمسِ النهارِ=
وجاءت بهذا كبدرِ الدّجى
تَرى بهما أسَدَيْ جَحْفَلٍ=
وما أجأ إلاّ حِصانٌ ويعبوب
ألمْ تَك من قوْمها في الصّميم=
ومن مجدها في أشمّ الذُّرى
فمن قومكَ الصِّيدُ صيدُ الملوكِ=
ومن قومها الأسدُ أسدُ الشرى
فوارسُ تنضي المذاكي الجيادَ=
إذا ما قرعنَ العُجا بالعجا
يُضيءُ عليهمْ سَنا الأكرمينَ=
إذا ما الحديدُ عليهم دجا
فجئتَ كما شئتَ من جانبَيك=
فأنتَ الحياة ُ وأنتَ الرّدى
فصِلُّكَ يُرقى ولا يستجيبُ=
فلو كنتُ أطْوي على فتكِهِ
ومن ذاك أضنيتَ صرفَ الزمان=
فلم يُخفِهِ عنْكَ إلا الضّنى
فلم تغمدِ السيفَ حتى انثنى=
ولم تصرفِ الرُّمحَ حتى انحنى
وإنّ الذي أنتَ صنوٌ له=
لماضي العزائمِ عردُ النَّسا
يُبيرُ عِداكَ إذا ما سَطَا=
ويُعرَفُ فيهم إذا ما احتبى
ويحيَى لَعاديّة ُ المنتمى=
إذا سألوا من فتى ً قيلَ ذا
بنو المنجِباتِ بنو المُنجِبينَ=
فمن مُنجتباة ٍ ومنم مجتبى
لأماتنا نصفُ أنسابنا=
فما ليَ لا أقتدي بالكِرامِ
دعائمُ أيامنا في الفخارِ=
وأكْفاءُ آبائِنا في العُلى
ألمْ ترَ هنّ يباريننا=
فيَمرُقْنَنَا ويَنَلْنَ المدى
كفلنَ لنا بظلالِ الخيام=
وأكفَلَننَا بظِلالِ القَنا
وتغدو فمنهنّ أسماعُنا=
وأبصارنا في حجالِ المها
فلو جازَ حكميَ في الغابرينَ=
وعدّلْت أقسامَ هذا الوَرَى
لسمّيتُ بعض النساء الرجالَ=
وسمّيتُ بعضَ الرجال النسا
إذا هي كانتْ لكشفِ الخطوبِ=
فكيفَ البنون لضَرْبِ الطُّلى
تولّتْ مُرَقِّلَة ً للملوكِ=
فمن مصطفى النجل أو مرتضى
وأكثرُ آمالِها فيكما=
وفي القلبِ منها كجمرِ الغضا
فقد أدركتْ ما تمنّتْ فلا=
تضيقا عليها بباقي المُنى
فلولا الضّريحُ لنادتكما=
تُعيذُ كما من شماتِ العِدى
فإمّا تزيدانِ في أنسها=
وإما تذودانِ عنها البِلى
فقد يُضحك الحيُّ سنّ الفقيدِ=
فتهتَزُّ أعظُمُه في الثرى
ومهما طلبتَ دليلَ الكرامِ=
فإنّ الدّليلَ ائتلافُ الهوى
وما فيك لي بَلَلٌ من صَدى=
فما بيدٍ عن يدٍ من غنى
وليسَ الرّماحُ بغيرِ السيوفِ=
وليس العمادُ بغيرِ البنا
ومن لا يُنادي أخاً باسمِهِ=
فليس يخافُ ولا يُرتجى


شعر: ابن هانيء الأندلسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shoaramisr.forumegypt.net
السيد عبد الله سالم
Admin
avatar

المساهمات : 642
تاريخ التسجيل : 16/04/2012
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رد: ديوان ابن هانيء الأندلسي   الأحد أبريل 27, 2014 7:50 am

أقول دمى ً وهي الحسانُ الرّعابيبُ

أقول دمى ً وهي الحسانُ الرّعابيبُ=
ومن دونِ أستارِ القِبابِ مَحاريبُ
نوى ً أبعدتْ طائية ً ومزارها=
ألا كلُّ طائّيٍ إلى القلْبِ مْحبوب
سَلوا طيءَ الأجبال أينَ خِيامُها=
وما أجأ إلاّ حصانٌ ويعبوب
همُ جنبوا ذا القلبَ طوعَ قيادهم=
وقد يشهدُ الطَّرْفُ الوغى وهو مجنوب
وهم جاوزوا طلح الشواجن والغضا=
تخبّ بهم جردُ اللقاءِ السراحيب
قِباب وأحبابٌ وجُلهَمَة ُ العَدى=
وخيلٌ عِرابٌ فوقَهنّ أعاريب
إذا لم أذُدْ عن ذلك الماء وِردَهمْ=
وإنْ حَنّ وُرّادٌ كما حنّتِ النِّيب
فلا حَمَلتْ بِيضَ السيوف قوائمٌ=
ولا صَحِبتْ سُمْرَ الرماحِ أنابيب
وهل يَرِدُ الغَيْرانُ ماءً وَرَدْتهُ=
إذا وردَ الضّرْغامُ لم يلغِ الذئب
وعهدي بهِ والعيشُ مثلُ جِمامهِ=
نميرٌ بماءِ الوَردِ والمسكِ مقطوب
وما تفتأ الحسناءُ تُهدي خيالها=
ومن دونِها إسْآد خمسٍ وتأويب
وما راعني إلا ابنُ ورقاءَ هاتفٌ=
بعينَيْهِ جَمرٌ من ضلوعيَ مشبوب
وقد أنكرَ الدّوحَ الذي يستظلّه=
وسحّتْ له الأغصانُ وهي أهاضيب
وحثَّ جناحيهِ ليخطفَ قلبه=
عِشاءً سذانيقُ الدجى وهو غِربيب
ألا أيّها الباكي على غيرِ أيْكهِ=
كِلانا فريدٌ بالسماوَة ِ مَغلوب
فؤادكُ خفّاقٌ ووكرَك نازحٌ=
وروضكَ مطلولٌ وبانكَ مهضوب
هلمّا على أنّي أقيكَ بأضلعي=
فأملكُد معِ عنك وهو شآبيب
تُكنُّكَ لي موشيّة ٌ عبقرية ٌ=
كَريشِكَ إلاّ أنّهُنّ جَلابيب
فلا شدْوَ إلا من رنينكَ شائقٌ=
ولا دمَعَ إلاّ معَ من جفونيَ مسكوب
ولا مدحَ إلاّ للمعزّ حقيقة ً=
يفصّلُ درّاً والمديحَ أساليب
فجُبْتَ الغَمامَ وجُبتَ الغرامَ=
أقول دمى ً وهيَ الحسانُ الرّعابيبُ
يصلّي عليهِ أصفرُ القدحِ صائبٌ=
وعوجاء ومرنان وجرداء سرحوب
وأسمرُ عرّاصُ الكعوب مثقّفٌ=...............
لأسيافهِ من بدنهِ وعصاته=
نجيعان مهرَّاقٌ عبيطٌ ومصبوب
فلم يبْقَ إلاّ ارتهافُ الظُّبى=
وإن يكُ سلمٌ فالشوى والعراقيب
أعزّة ُ من يُحذى النّعالَ أذلّة ٌ=
وفي القلبِ منها كجمرِ الغضا
وما هو إلاّ أن يشيرَ بلحظه=
تُكِنُّكَ لي مَوشِيّة ٌ عبقريّة ٌ
فلا قارعٌ إلاّ القنا السُّمرُ بالقنا=
إذا قُرعتْ للحادثات الظّنابيب
ولم أرَ زوّاراً كسيفك للعِدى=
فهل عند هام الرّومِ أهلٌ وترحيب
إذا ذكروا آثارَ سيفكَ فيهمُ=
فلا القطر معدودٌ ولا الرّمل محسوب
أأُهْضَمُ لا نَبعَتي مَرْخَة ٌ=
وفيما أُذيقوا من عذابكَ تأديب
ولكنْ لعلَّ الجاثليقَ يغرّه=
على حَلَب نَهْبٌ هنالكَ مَنهوب
وثغْرٌ بأطرافِ الشآمِ مضَيَّعٌ=
وتفريقُ أهواءٍ مِراضٍ وتخريب
وما كلُّ ثغرٍ ممكنٌ فيهِ فرصة ٌ=
ولم أرَ كالمرْءِ وهو اللبيبُ
ومِن دون شِعْبٍ أنتَ حاميه معرَكٌ=
وبيءٌ وتصعيدٌ كريهٌ وتصويب
وصعقٌ بركنِ الأفقِ وابنُ طهارة=
يذبُّ عن الفرقانِ بالتّاجِ معصوب
وجُرْدٌ عناجيجٌ وبِيضٌ صوارِمٌ=
وصُيّابة ٌ مُردٌوكُرّامة ٌ شِيب
أوِ الوَجدُ لي راجعٌ ما مضى ؟=
جلَتْ عن بياض النصر وهي غرابيب
وما رَاعَني إلاّ ابنُ وَرقاءَ هاتِفٌ=
سَبوحُ لها ذيلٌ على الماء مسحوب
لقيتَ بني مروانَ جانبَ ثغرهمْ=
وحظُّهمُ من ذاك خُسرٌ وتتْبيب
وعارٌ بقومٍ أنْ أعدّوا سوابحاً=
صفوناً بها عن نصرة ِ الدين تنكيب
وقد عجزوا في ثغرهمْ عن عدّوهمْ=
بحيث تجول المقرّبات اليعابيب
وجيشكَ يعتاد الهرقلَ بسيفه=
ومن دونه اليمُّ الغُطامطُ واللُّوب
يُخضْخِضُ هذا الموجَ حتى عُبابه=
إذا التجّ من هام البطاريق مخضوب
فمأثورُ ذكرِ المجد فيها مُفَضَّضٌ=
وفوقَ حديدِ الهندِ منهُنّ تذهيب
ومن عجبٍ أن تشجّرَ الرومُ بالقنا=
فتوطأ أغمارٌ وهضبٌ شناخيب
ونومُ بني العبّاس فوقَ جنوبهم=
ولا نصرَ إلا قينة ٌ وأكاويب
وأنتَ كَلوءُ الدهرِ لا الطرفُ هاجعٌ=
ولا العزمُ مردوعٌ ولا الجأش منخوب
همُ أهلُ جرّاها وأنتَ ابنُ حربِها=
ففي القرب تبعيدٌ وفي البعيد تقريب
ولا عجَيبٌ والثّغْرُ ثغرُك كلّه=
وأنتَ ولي الثأرِ والثّأرُ مطلوب
وأنتَ نظامُ الدينِ وابن نبيّه=
وما جادَه المزْنُ من غُلّة ٍ
سيجلو دجى الدين الحنيفِ سرادقٌ=
من الشمس فوق البرّ والبحر مضروب
وعزمٌ يظلُّ الخافقين كأنّه=
على أُفُقِ الدّنْيا بِناءٌ وتطنيب
ويسلمُ أرمينية ً وذواتها=
صليبٌ لنصحِ الأرمنيّينَ منصوب
وحسبي مما كانَ أو كائنٌ=
على أنّ مِثلي رحيبُ اللَّبانِ
ولم تخترِقْ سجْفَ الغيوبِ هواجسي=
ولكنْه مَن حاربَ الله محروب
هلمّوا فذا مصرَعُ العالمينَ=
فلا القولُ مأفوكٌ ولا الوعدُ مكذوب
وأنتَ مَعَدُّ وارثُ الأرض كلّها=
فقد حُمّ مقدورٌ وقد خُطّ مكتوب
ولله علمٌ ليس يُحجب دونكم=
ولكنّه عن سائر الناس محجوب
ألا إنّما أسمائكم حقُّ مِثلِكم=
وكلُّ الذي تسمى البريّة ُ تلقيب
إذا ما مدحناكم تضَوّعَ بيننا=
وبينَ القوافي من مكارمكم طيب
فإن أكُ محسوداً على حرّ مدحكم=
ولو غيرُ رَيبِ المَنونِ اعتدى
أراني إذا ما قلت بيتاً تنكّرتْ=
أقَضّتْ مضاجِعهُ فاشتكى=.......
أفي كلّ عصرٍ قلتُ فيه قصيدة ً،=
علّي لأهلِ لومٍ وتثريب
وقد خدّ في الشمس أُخدودَه=
ومنْ لي بمثلِ سلاح الزّمانِ=.............
وما قصدُ مثلي في القصيد ضراعة ٌ=
ولا من خلالي فيه حرصٌ وترغيب
أرى أعيناً خزراً إليّ وإنّما=
دليلاً نفوسِ الناس بِشرٌ وتقطيب
أبنْ موضعي فيهم ليفخرَ غالبٌ=.......
أأُهْضَمُ لا نَبعَتي مَرْخَة ٌ=..............
وقد أكثروا فاحكُم حكومة فيَصلٍ=........
قبورُ الثلاثة ِ في مصْرَعٍ=
فمدحك مفروضٌ وحكمك مرتضى ً=.................
وهديُك مرغوبٌ وسخطك مرهوب
وذكركَ تقديسٌ وأنتَ دلالة ٌ=
وحبُّك تصديقٌ وبغضك تكذيب
فلولا الضّريحُ لنادتكما=
وإلاّ فإنّ العيشَ همٌّ وتعذيب
شِيَة ٍ أغَرّ فمُنْعَلاً فمجنبا=
فما هو إلاّ من يمينك موهوب

شعر: ابن هانيء الأندلسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shoaramisr.forumegypt.net
السيد عبد الله سالم
Admin
avatar

المساهمات : 642
تاريخ التسجيل : 16/04/2012
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رد: ديوان ابن هانيء الأندلسي   الأحد أبريل 27, 2014 7:51 am

كَذبَ السلوُّ، العِشقُ أيسَرُ مركبا

كَذبَ السلوُّ، العِشقُ أيسَرُ مركبا=
ومنيّة ُ العُشّاقِ أهْونُ مَطلبا
مَنْ راقَبَ المِقدارَ لم يرَ معْركاً=
أشِباً ويوْماً بالسَّنَوَّرِ أكْهَبا
وكتائباً تردي غواربها القنا=
وفوارساً تَغْدى صَوالجَها الظُّبى
لا يوردونَ الماءَ سنبكَ سابحٍ=
أو يَكتسي بدم الفوارِسِ طُحلُبا
لايركُضونَ فؤادَ صَبٍّ هائمٍ=
إن لم يُسَمّوه الجَوادَ السَّلْهبَا
حتى إذا ملكوا أعنّتَنا هَوى ً=
صرفوا إلى البُهمَ العتاق الشُّزبا
ربذاً فخيفاناً فيعبوباً فذا=
شِيَة ٍ أغَرّ فمُنْعَلاً فمجنبا
قدْ أطفأوا بالدهمِ منها فجرهم=
فتكوّرَتْ شمسُ النهار تغضُّبا
و استأنفوا بشياتها فجراً فلو=
عقدوا نواصيها أعادوا الغيهبا
في مَعْرَكٍ جَنَبوا به عُشّاقَهم=
طَوعاً وكنتُ أنا الذلولَ المُصْحَبا
لبسوا الصقال على الخدود مفضَّضاً=
والسَّابريَّ على المناكبِ مذهبا
وتضوّعَ الكافورُ من أرْدانهمْ=
عبقاً فظنوهُ عجاجاً أشهبا
حتى إذا نبذوا الصوارمَ بينهم=
قَطَعاً وسُمْرَ الزّاعبيّة ِ أكعُبا
قطرتْ غلائلهم دماً وخدودُهم=
خجلاً فراحوا بالجمالِ مخضبا
قد صُرّ آذانُ الجيادِ توجسّاً=
وكتمْنَ إعلانَ الصّهيلِ تَهيبُّاً
وغدا الذي يَلقى ندامى ليِله=
متبسّماً في الدارعينَ مقطّبا
ويكلفُ الأرماحَ لينَ قوامهِ=
فيذمُّ ذا يَزَنٍ ويَظلِمُ قَعْضَبا
كِسَرى شَهِنشاه حُدّثتَه=
هذا فأين تَظُنُّ منه المَهْرَبا
من لا يبيتُ عن الأحبّة ِ راضياً=
فوارسُ تُنضي المذاكي الجِيادَ
منْ زيهُ أنْ لا يجيءَ مقنّعاً=
حتى يقدّ متوجاً ومعصَّبا
يرَى ملءَ عيْنَيْه ما لا يُرَى=
حتى ظننتُ النوبهارَ لهُ أبا
وفيما اصطلوا من حرّ بأسك واعظٌ=
فلقدْ أمدتهُ لساناً معربا
فلولا الضّريحُ لنادتكما=
فلقدْ يكونُ إلى النفوسِ محبّباً
قمْ فاخترطْ لي منْ حواشي لحظهِ=
سيفاً يكونُ كما علمتَ مجرَّبا
وأعرْ جناني فتكة ً منْ دلّه=
كيما أكونَ بها الشجاعَ المحربا
وأمدّني بتعلّة ٍ منْ ريقهِ=
وما رَاعَني إلاّ ابنُ وَرقاءَ هاتِفٌ
وراعى النّجومَ فأعشَيْنَه=
سأفُضّ بين يديْهِ هذا المِقنَبا
أولمْ يكنْ ذا الخشفُ يألفُ وجرة ً=
فلوْلا الدّماءُ إذاً أقبلتْ
عهدي بهِْ والشمسُ داية ُ خدرهِ=
توفي عليهِ كلّ يومٍ مرقبا
ما إنْ تزالُ تخرُّ ساجدة ً له=
منْ حينِ مطلعها إلى أنْ تغربا
فعلى القلوبِ القاسياتِ مغلبّاً=
وإلى النفوسِ الفاركاتِ محبّبا
حتى إذا سَرَقَ القوابلُ شَنْفَه=
عوّضْنَه منه صَفيحاً مِقْضَبا
لّما رأيْنَ شُدُونَه أبرَزْنَه=
من حيثُ يألفُ كلّة ً لا سبسبا
وَسْنانَ من وَسَنِ المَلاحة ِ طرفهُ=
وجفونهُ، سكرانُ من خمرِ الصّبا
قدْ واجهَ الأسدَ الضواري في الوغى=
ولكن سَبَقْنا به في الثرى
فإذا رأى الأبطالَ نصّ أليهمُ=
جيداً وأتلعَ خائفاًمترقبا
بكتْه المغاويرُ بِيضُ السيوفِ،=
وأتى بهِ خوضُ الكرائهِ قلبا
قد سِرْتُ في الميدان يومْ طِرادهم=
فعجيبُ حتى كِدتُ أن لا أعجَبا
قَمَرٌ لهم قد قَلّدُوه صارماً=
لو أنصفوهُ قلّدوهُ كوكبا
صبغوهُ لوناً بالشّفيقِ وبالرحيـ=
ـقِ وبالبنفسج والأقاحي مُشربَا
وعزْمٌ يُظِلُّ الخافقين كأنّه=
سَيفاً رَقيقَ الشفرتينِ مُشَطَّبا
قدْ ماجَ حتى كادَ يسقطُ نصفهُ=
وألينَ حتى كادَ أنْ يتسرّبا
خالستهُ نظراً وكانَ مورَّداً=
فاحمرَ حتى كادَ أنْ يتلهبّا
هذا طرازٌ ما العيونُ كتبنه=
لكنّهُ قبلَ العيونِ تكتبّا
أنظرْ إليهِ كأنهُ متنصلٌ=
فلقد يكونُ إلى النفوسِ مُحبَّباً
وكأنّ صفحة َ خَدّهِ وعذارهَ=
تُفّاحة ٌ رُمِيَتْ لتَقْتُلَ عَقربا
فمن كلّ قلبٍ عليه أسى=
لم تأتِ من مدحِ الملوكِ الأوجَبا
من آلِ ساسانٍ منارٌ للصِّبا=
قد بِتُّ أسأل عنه أنفاس االصبَّا
أجني حديثاً كانَ ألطفَ موقعاً=
وأعلَمُ أنْ الله مُنجِزُ وعْدِهِ
ردني لهُ حتى أردّ سلامه=
عبقاً بريحانِ السلامِ مطيبّا
هلاّ أنا البادي ولكنْ شيمتي=
فغَيرُ نَكيرٍ في الزمان الأعاجيب
لمْ أمطرِ الوسميَّ إلاّ بعدَ ما=
أقول دمى ً وهيَ الحسانُ الرّعابيبُ
أقول دمى ً وهيَ الحسانُ الرّعابيبُ=
سمع الزمانُ أقلهُ فتعجبّا
وما تفْتأُ الحسناءُ تُهدي خَيالَها=
واخضرّ منه الأفقُ حتى أعشبا
في كلِّ يومٍ لا تزالُ تحيهٌ=
كرمٌ يخبُّ بها رسولٌ مجتبى
فتكادُ تبلغني إليهِ تشوُّقاً=
وتكادُ تحملني إليهِ تطربا
هي أيقظتْ بالي وقدْ رقدَ الورى=
واستنهضت شكري وقد عُقد الحُبي
إنْ يكرمُ السّيفُ الذي قلدتني=
فتَمخرُ فُلكٌ أو تُغِذّ مقانيب
لستُ الخطيبَ المسهبَ الأعلى إذا=
وما من سَجايا مِثليَ الإفكُ والحُوب
لو كنتَ حيثُ ترى لساني ناطقاً=
لرأيتَ شقشقة ً وقرماً مصعبا
ولانَصْرَ إلاّ قيْنَة ٌ وأكاويب=
وإن اختلَفْنا حينَ تَنسِبْنا أبَا
قومٌ يعمُّ سَراة َ قومي فخرُهم=
ويخُصُّ أقربَ وائلٍ فالأقربا
فأضْعفُنا يَتَشَكّى الوَجى=
من قبل يعربَ كانَ عاقدَ يشجبا
ذرني أجددَ ذلكَ العهدَ الذي=
أعيا على الأيامِ أنْ يتقشّبا
وما جادَه المزْنُ من غُلّة =
بيديّ أمضى منْ لساني مضربا
المانعينَ حماهمُ وحمى النّدى=
وحِمى بني قحطانَ أن يُتَنَهبّا
همْ قطَّعوا بأكفهمْ أرحامهمْ=
فتوطَأ أغمارٌ وهضبٌ شناخيب
ووفوا فلمْ يدعوا الوفاءَ لجارهمْ=
حتى تشتتَ شملهمْ وتخرَّبا
لولا الوفاءُ بعَهدهمْ لم يفتِكوا=
بكليبِ تغلبَ بينَ أيدي تغلبا
يومُ اشتكى حرَّ الغليلِ فقيلَ قدْ=
جاوزتَ في وادي الأحصّ المشربا
وكفاكَ أنْ أطريتهمْ ومدحتهمْ=
جهدَ المديحِ فما وجدتَ مكذبا
الواهبينَ حمى ً وشولاً رتَّعاً=
وأباطحاً حوَّاً وروضاً معشبا
فلم يُخفِهِ عنْكَ إلا الضّنى=
وما فيك لي بَلَلٌ من صَدى
لو شَيّدوا الخيماتِ تشيِيدَ العُلى=
أمنتْ ديارُ ربيعة ً أنْ تخربا
فهمُ كواكبُ عصرهمْ لكنّهمْ=
منهُ بحيثُ ترى العيونَ الكوكبا
من ذا الذي يثني عليكَ بقدرِ ما=
وليسَ النّواظرُ إلاّ القلوبُ
وما جادَه المزْنُ من غُلّة ٍ=
حتى يعدّ له الحصى َ والأثلَبا
من كانَ أولَ نطقهِ في مهدهِ=
أهلاً وسهلاً للعفاة ِ ومرحبا
عذلوهُ في بذلِ التلادِ وإنما=
عذلوهُ أنْ يدعى الغمامَ الصِّيبا
لا تعذلوهُ فلنْ يحوّل عاذلٌ=
ما كان طبعاً في النفوس مركبَّا
نفسٌ ترقُّ تأدباً وحجى ً يضـ=
ـيءُ تلهبّاً ويدٌ تذوبُ تسرُّبا
فيزيدها درُّ السّماحِ تخرّقاً=
خالَستُه نَظَراً وكانَ مُوَرَّداً
شعر: ابن هانيء الأندلسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shoaramisr.forumegypt.net
السيد عبد الله سالم
Admin
avatar

المساهمات : 642
تاريخ التسجيل : 16/04/2012
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رد: ديوان ابن هانيء الأندلسي   الأحد أبريل 27, 2014 7:52 am

أحبب بتيَّاكَ القبابِ قبابا

أحبب بتيَّاكَ القبابِ قبابا=
لا بالحُداة ِ ولا الركابِ رِكابا
فيها قلوبُ العاشقينَ تخالها=
عَنَماً بأيْدي البِيضِ والعُنّابا
بأبي المها وحشية ٌ أتبعتها=
نفساً يشيّعُ عيسها ما آبا
والله لولا أن يُسفّهني الهوى=
ويقولَ بعضُ القائلينَ تصابى
لكسْرتُ دُمْلُجَها بضيق عناقِها=
ورشفتُ من فيها البَرودِ رُضابا
بِنْتُمْ فلولا أن أُغيّرَ لِمتي=
عبثاً وألقاكمْ عليَّ غضابا
لخضبتُ شيباً في عذاري كاذباً=
ومحوتُ محو النقسِ عنهُ شبابا
وخلعتهُ خلعَ العذارِ مذمماً=
واعتضتُ منْ جلبابهِ جلبابا
كالخصمِ تَسَوّرُوا المِحرابا=
لو أنني أجدُ البياضَ خضابا
وإذا أردتَ على المشيبِ وِفادَة ً=
فاجعلْ إليه مَطيكَ الأحقابا
فلتأخذَنّ من الزمان حَمامَة ً=
ولتدفعنًَّ إلى الزمانِ غرابا
ماذا أقول لريبِ دَهْرٍ جائرٍ=
جَمَعَ العُداة َ وفرّقَ الأحبابا
لمْ ألقَ شيئاً بعدكمْ حسناً ولا=
مَلِكاً سوى هذا الأغرّ لُبابا
هذا الذي قدْ جلَّ عنْ أسمائهِ=
حتى حَسِبنُاها له ألقابا
مَن ليس يرْضى َ أن يُسمّى جعفراً=
حتى يُسمّى جَعْفَرَ الوهّابا
يَهَبُ الكتائبَ غانماتٍ والمَهَا=
مستردفاتٍ والجيادَ عراباً
فكأنما ضربَ السَّماءَ سرادقاً=
بالزّابِ، أو رَفعَ النّجومَ قَبابا
قد نالَ أسباباً إلى أفلاكِها،=
وسيبتغي من بعدها أسبابا
لبِسَ الصّباحُ به صَباحاً مُسْفرِاً=
وسقَتْ شَمائِلُه السّحابَ سحابَا
قد باتَ صوبُ المزن يسترقُ النَّدى=
من كفّه فرأيتُ منه عجابَا
لم أدْرِ أنّى ذاك إلاّ أنّني=
قد رابني من أمرهِ ما رابا
وبأبي أنمله أطاف ولمْ يَخفَ=
من بأسِها سَوطاً علَيهِ عَذابَا
و هو الغريقُ لئنْ توسّطَ موجها=
والبحرُ مُلتَجٌ يَعُبُّ عُبابَا
ماضي العزائمِ غيرهُ اغتنمَ اللُّهى=
في الحربِ واغتَنَمَ النّفوسَ نِهابَا
فكأنّه والأعوجيَّ إذا انتحى=
قمرٌ يُصرّفُ في العنانِ شِهابَا
ما كنتُ أحسَبُ أن أرَى بشراً كذا=
ليثاً ولا دِرْعاً يسمى ّ غابَا
وَرداً إذا ألقَى على أكتادِهِ=
لبداً وصرّ بحدّ نابٍ نابَا
فرَشَتْ له أيدي الليوثِ خدودَها=
و رضينَ ما يأتي وكنّ غضابَا
لولا حفائظه وصعبُ مواسهِ=
ما كانتِ العربُ الصّعاب صعاباً
...........=فمن أجلِ ذا نجدُ الثّغورَ عذابا
لو شَقّ عن قلبي امتحانُ ودَادهِ=
لوجدتَ من قلبي عليه حجابا
و قد كنتُ قبلَ نداكَ أزجي عارضاً=
فأشيمُ منه الزِّبرجَ المُنجابا
آليتُ أصدُرُ عن بحارك بعدما=
قِستُ البحار بها فكنّ سرابا
لم تُدْنِني أرضٌ إليكَ وإنّما=
جئتُ السماءَ ففتحت أبوابا
و رأيتُ حولي وفدَ كلّ قبيلة= ٍ
حتى توهمتُ العراقَ الزّابا
و سمعتُ فيها كلّ خطبة فيصلٍ=
حتى حَسِبْتُ مُلوكَها أعْرابا
و رأيتُ أجبلَ أرضها منقادة ً=
فحسبتها مدّتْ إليكَ رقابا
و سألتُ ما الدّهرِ فيها أشيباً=
فإذا به من هوْل بأسكَ شابا
سَدّ الإمامُ بكَ الثغورَ وقبلَهُ=
هَزَمَ النبيُّ بقوْمكَ الأحزابا
لو قلتُ إنّ المرهفاتِ البيضَ لم=
تُخْلَقْ لغَيركُمُ لقُلتُ صَوابا
أنتمْ ذوو التيجانِ من يمنٍ إذا=
عدَّ الشّريفُ أرومة ً ونصابا
إن تمثيلْ منهاالملوكُ قصوركمْ=
فالطالما كانوا لها حجّابا
هَلْ تشكُرَنّ ربيعة ُ الفَرَسِ التي=
أوْلَيْتُمُوها جَيئَة ً وذَهَابا
أو تحمدُ الحمراءُ من مُضَرٍ لكُمْ=
مَلِكاً أغَرّ وقادة ً أنجابا
أنتُمْ منَحَتُم كلّ سيّد معشَرٍ=
بالقُربِ من أنسابكم أنسابا
هبكمْ منحتمْ هذه البدرَ التي=
عملتْ فكيف منحتمُ الانسابا
قلّتم فأُصمِتَ ناطقٌ وصَمَتُّمُ=
فبلغتم الإطنابا والإسهابا
أقسمتُ لو فارقتمُ أجسامكم=
لَبَقِيتُمُ من بعْدها أحبابا
و لو أنّ أوطانَ الدّيارِ نبتْ بكم=
لسكنتمُ الأخلاقَ والآدابا
لكَ هذه المهجُ التي تدعى الورى=
فأمُرْ مُطاعَ الأمْرِ وادْعُ مُحابا
لو لم تكن في السلم أنطَقَ ناطقٍ=
لكفاكَ سيفك أن يحيرَ خطابا
ولئن خرجتَ عن الظنونِ ورجمِها=
فلَقَدْ دخلْتَ الغيبَ باباً بابا
ما الله تاركَ ظُلْمِ كفّكَ للُّهى=
حتى يُنَزّل في القِصاصِ كتابا
ليس التّعجّبُ من بحاركَ إننَّي=
قِسْتُ البحارَ بها فكُنّ سَرابا
لكنْ من القدرِ الّذي هو سابقٌ=
إنْ كانَ أحصى ما وهبتَ حسابا
إني اختصرتُ لك المديحَ لأنّه=
لم يَشْفِني فجعلْتُهُ إغبابا
و الذّنبُ في مدحٍ رأيتكَ فوقهُ=
أيُّ الرّجال يُقالُ فيكَ أصابا
هَبْني كذي المحراب فيك ولُوّمي=..............
فأنا المُنيبُ وفيه أعظمُ أُسْوة ٍ=
قد خرّ قبلي راكعاً وانابا

شعر: ابن هانيء الأندلسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shoaramisr.forumegypt.net
السيد عبد الله سالم
Admin
avatar

المساهمات : 642
تاريخ التسجيل : 16/04/2012
العمر : 51

مُساهمةموضوع: رد: ديوان ابن هانيء الأندلسي   الأحد أبريل 27, 2014 7:52 am

حلفتُ بالسّابغاتِ البيضِ واليلبِ

حلفتُ بالسّابغاتِ البيضِ واليلبِ=
وبالأسِنّة ِ والهِنْدِيّة ِ القُضُبِ
لأنْتَ ذا الجيشُ ثمّ الجيشُ نافلَة ٌ=
وما سِواكَ فَلغْوٌ غيرُ محْتسَبِ
ولو أشرْتَ إلى مصرٍ بسَوطكَ لمْ=
تحوجك مصرٌ إلى ركض ولا خببِ
ولوْ ثنَيْتَ إلى أرضِ الشآمِ يداً=
ألقَتْ إليك بأيدي الذل من كثَبِ
لعلّ غيركَ يرجو أن يكونَ له =
عُلُوُّ ذكركَ في ذا الجحفل اللّجِبِ
أو أن يصرِّفَ هذا الأمرَ خاتمُهُ=
كما يصرِّفُ في جدٍّ وفي لعبِ
هيهاتَ تأبَى عليهم ذاكَ واحدة ٌ=
أن لا تدورَ رحى ً إلا على قطب
أنتَ السّبيلُ إلى مصرٍ وطاعتها=
ونُصْرَة ِ الدّين والإسلامِ في حلَب
و أينَ عنكَ بأرضٍ سستها زمناً=
و ازدانَ باسمكَ فيها منبرُ الخطب
ألستَ صاحبَ أعمالِ الصّعيدِ بها=
قِدْماً وقائِدَ أهْلِ الخَيْمِ والطُّنُبِ
تَشوّقَ المشرِقُ الأقصى إليك وكمْ=
تركتَ في الغَرْبِ من مأثورة ٍ عَجَب
و كمْ تخلّفُ في أوراسَ من سيرٍ=
سارت بذكرك في الأسماع والكتب
وكان خِيساً لآسادِ العرين وقد=
غادرته كوجار الثعلبِ الخرب
قد كنتَ تملأهُ خيلاً مضمَّرة ٍ=
يحْمِلنَ كلّ عتيدِ البأسِ والغضَب
وأنتَ ذاك الذي يَدوي الصعيدَ كأنْ=
لم تَنْأ عن أهْلهِ يوماً ولم تغِبِ
كن كيفَ شئتَ بأرضِ المشرقينَ تكن=
بها الشّهابَ الذي يعلو على الشّهب
فأنتَ من أقطعَ الأقطاعَ واصطنعَ الـ=
معروفَ فيها ولم تظلم ولم تحب
فسرْ على طرقكَ الأولى تجدْ أثراً=
من ذيل جيشك أبقى الصخر كالكثبِ
و نفحة ً منك في إخميمَ عاطرة ً=
مسكيّة ً عبقتْ بالماء والعشبِ
فلا تَلاقَيتَ إلاّ مَن ملكْتَ ومنَ=
أجرتَ من حادث الأيّامِ والنُّوبِ
ولا تَمُرُّ على سِهْلٍ ولا جَبَلٍ=
لم تُرْوِهِ من نَدى ً أو من دمٍ سَرِبِ
أرضاً غَنِيتَ بها عِزّاً لمُغتصَبٍ=
سيراً لمكتسبٍ مالاً لمنتهب
فما صفا الجوُّ فيها منذُ غبتَ ولا=
له انفراجٌ إلى حيّ من العربِ
وقَلّ بعدَك فيهم من يُذَبِّبُ عن=
جارٍ ويدفعُ عن مجدٍ وعن حَسَبِ
فإنْ أتَيْتَهُمُ عن فَترَة ٍ فهُمُ=
كما عهدتهمُ في سالفِ الحقب
إذ تجنبُ الحصنَ الجردَ العتاقَ بها=
وإذ تُصَبّحُ أهلَ السّرجِ والجلَب
و تخضبُ الحلقَ الماذيّ من علقٍ=
كأنما صاغها داودُ من ذهب
إذِ القبائلُ إمّا خائفٌ لكَ أو=
راجٍ فمن ضاحكٍ منهم ومنتحب
فحلّة ٌ قد أجابت وهي طائعة= ٌ
و قبلها حلّة ٌ عاصت ولم تجبب
فتلكَ ما بينَ مستنٍّ ومنتعشٍ=
و هذه بين مقتولٍ ومنتهب
فكم ملاعبِ أرماحٍ تركتَ بها=
تدعو حلائله بالويل والحرب
و كم فتى كرمٍ أعطاكَ مقودهُ=
فاقتادَ كلُّ كريم النفسِ والنسبِ
إن لا تقد عظمَ ذا الجيش اللهام فقد=
شاركتَ قائدَهُ في الدَّرّ والحَلَبِ
فالنّاسُ غيرَك أتباعٌ له خَوَلٌ=
وأنتَ ثانيه في العَليا من الرّتب
أيّدتهُ عضداً فيما يحاولهُ=
وكُنتُما واحداً في الرأي والأدب
فليسَ يسلكُ إلاّ ما سلكتَ ولا=
يسيرُإلاّعلى أعلامكَ اللُّحبِ
فقد سَرَى بسِراجٍ منك في ظُلَمٍ=
وقد أُعينَ بسَيْلٍ منك في صبَبَ
جَرَيتُما في العلى جَريَ السواء معاً=
فجئتُما أوَلاً والخَلقُ في الطّلَبِ
و أنتما كغراريْ صارمٍ ذكرٍ=
قد جُرّدا أو كَغربَي لهذَمٍ ذَرِبِ
وما أدامَتْ له الأيامُ حَزمَك أو=
عاداتِ نصرك في بدءٍ وفي عقب
فليسَ يعيا عليه هولُ مطّلعٍ=
وليس يَبعُدُ عنه شأوُ مُطّلَب

شعر: ابن هانيء الأندلسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shoaramisr.forumegypt.net
 
ديوان ابن هانيء الأندلسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شعراء مصر :: شعراء الفصحى في العصور السابقة :: شعراء الفصحى في عصر الدويلات والمملوكي وشعراء الأندلس-
انتقل الى: